في الحلقة الأسبوعية على شاشة أو تي في مع الإعلامية رنا مسلم، جاء الحوار بعنوان يلامس تفاصيل حياتنا اليومية: اتيكيت عزومات المغتربين. كان اللقاء مساحة للتفكير في عادات راسخة وذكاء اجتماعي ضروري حين يعود الأحبّة من غربتهم، محمّلين بالشوق والذكريات. تطرّق الحديث إلى مكان العزومة الأمثل، توقيت الدعوات، المواقف الحرجة حين نلتقي بمن لا نرغب، وصولاً إلى “المعركة اللبنانية” على طاولة دفع الفاتورة. بين الدعابة والجدّية، كان النقاش دعوة إلى التعامل مع هذه اللحظات بكثير من الحبّ والوعي.
أين نعزم المغترب عند زيارته؟
البيت يبقى رمز الحميمية، والمطعم مساحة الانفتاح، والمكان العام خياراً لراحة الجميع. اختيار مكان العزومة ليس تفصيلاً صغيراً، بل رسالة عن عمق المحبة وصدق النوايا. المغترب لا يبحث فقط عن كرسي يجلس عليه، بل عن ذاكرة تُصنع معه.
العزومة في البيت: هي الأقرب للقلب، تعكس دفء العلاقات، وتمنح المغترب شعور الانتماء إلى تفاصيل البيت اللبناني الذي يفتقده.
المطاعم المميزة: خيار عملي حين يكون عدد المدعوين كبيراً، أو حين نريد التخفيف عن صاحب الدعوة مشقة التحضير.
جلسة على البحر أو الجبل: الطبيعة تفتح الكلام وتمنح اللقاء بساطة تعيدنا إلى الأصل، بعيداً عن البروتوكولات.
المكان المفضل للمغترب: الإصغاء لاختياره أحياناً أهم من مبادرتنا، فالأهم هو راحته النفسية.
تجنّب الأماكن الصاخبة: المغترب يأتي ليحكي ويصغي، لا ليغطي صوته على موسيقى عالية أو ازدحام مزعج.
إضافة لمسة لبنانية أصيلة: مثل تقديم صحن تبولة أو قهوة عربية حتى في المطعم، كرمزية تُغني المشهد.
المكان هو الوعاء الذي يُخزّن مشاعرنا
متى نعزم المغترب؟
التوقيت في الدعوات ليس مسألة عملية فقط، بل مسألة حسّ إنساني. المغترب يصل متعباً من سفر طويل، محاطاً بزيارات عائلية، مرتبكاً بجدول مزدحم. الدعوة في وقتها الصحيح تعني احترامه قبل كل شيء.
أيامه الأولى للراحة: لا نثقل عليه فور وصوله، فالجسد والروح يحتاجان إلى استعادة التوازن.
الأولوية للعائلة: يجب أن نُدرك أن الأسرة تحتل المرتبة الأولى في أجندة أي مغترب.
المرونة في تحديد الموعد: بدل الإصرار على يوم محدد، نعرض خيارات ونتفهم مشاغله.
الاستفادة من عطلة نهاية الأسبوع: وقت أوسع وراحة أكبر تتيح له اللقاء من دون ضغوط.
تجنّب دعوات متتالية: كثرة الدعوات قد تحوّل العودة إلى سباق مرهق بدل أن تكون عطلة ممتعة.
رسالة دعوة دافئة: أحياناً مجرد كلمة قصيرة “منشتقلك على قهوة عنا” تختصر كل الرسميات.
الذوق هو فنّ اختيار اللحظة المناسبة
إذا كنت معزوماً ووجدت من لا ترغب بلقائه
هذا الموقف الإنساني يضعنا أمام اختبار نضجنا الاجتماعي. لا يمكننا دائماً التحكم بالظروف، لكننا نملك دائماً طريقة التعامل معها.
ابتسامة تحفظ المسافة: حتى لو لم تكن راغباً بالحديث، ابتسامة صغيرة تضع حاجزاً من الذوق.
الجلوس في مكان مناسب: اختيار مقعد بعيد يجنب الاحتكاك المباشر.
إشغال النفس بالآخرين: تحويل التركيز نحو الأصدقاء أو الأهل يجعل الموقف أقل ثقلاً.
استخدام الأحاديث العامة: الطقس، البلد، الذكريات، موضوعات محايدة تخفف من حدّة اللقاء.
الخروج المؤقت: لحظة إلى المطبخ أو الشرفة كافية لكسر أي توتر داخلي.
التذكير بالهدف الأسمى: نحن هنا لنفرح بالمغترب، لا لنُعيد حسابات قديمة.
الاحترام أذكى ردّ على المواقف غير المريحة
معركة دفع الفاتورة اللبنانية
من المشاهد المألوفة على الطاولة اللبنانية أن يتحول الحساب إلى ساحة شدّ وجذب. ورغم طرافتها، تكشف هذه اللحظة عن كرم الشعب اللبناني وإصراره على إكرام ضيوفه. لكن خلف الطرافة، تبقى الحاجة إلى توازن يراعي مشاعر الجميع.
التفاهم المسبق: يمكن الاتفاق على أن تكون العزومة “على حساب البيت” لتجنّب الإحراج.
مراعاة المغترب: أحياناً يحب المغترب أن يدفع، لنمنحه هذه الفرصة من باب الشكر والوفاء.
التناوب بين الأصدقاء: اليوم على حسابي، غداً على حسابك… توازن يخفف من الحرج.
إظهار الكرم بالمعاملة: اللطف والضيافة لا يقلان قيمة عن دفع المال.
إشراك الدعابة: جملة طريفة قد تُحوّل “المعركة” إلى لحظة ضحك جماعي.
التذكير أن الهدف اللقاء: الفاتورة وسيلة، لكن القصد هو أن نلتقي ونفرح ببعض.
الكرم ليس أن تدفع دائماً، بل أن تجعل الآخر يشعر بالارتياح
عزومات المغتربين ليست مجرد مائدة طعام أو موعد لقاء، إنها طقس اجتماعي يعبّر عن الحنين والاعتزاز والانتماء. في كل تفصيل منها، من مكان الجلوس حتى دفع الفاتورة، نكتب سطوراً في كتاب علاقتنا بالذين نحب. فلنحوّل هذه اللحظات إلى فرص لنقول: اشتقنا لك، ووجودك بيننا عيد.
الحب الحقيقي هو أن نمنح الآخر شعور أنه في بيته، مهما ابتعد أو اغترب

