بالونات قلوب حمراء وذهبية بمناسبة عيد الحب

ستة ألوان من الحب

كل عام في منتصف شباط، تمتلئ المتاجر بالورود الحمراء، والشوكولاتة المغلفة بعناية، والبطاقات المزينة بالقلوب. عيد الحب يأتي محملا بوعود الرومانسية والسعادة، لكنه في كثير من الأحيان يترك وراءه خيبات أمل صامتة. أحدهم يشتري هدية فخمة ويفاجأ بفتور استقبالها، وآخر يخطط لأمسية رومانسية فيجد شريكه يفضل السهرة البسيطة في المنزل. لماذا نفشل أحيانا في إسعاد من نحب رغم صدق النية وبذل الجهد؟

السبب ببساطة هو أننا نحب الآخرين بالطريقة التي نريد أن نُحَب بها، لا بالطريقة التي يحتاجونها هم. نفترض أن ما يسعدنا سيسعدهم، وأن ما نعتبره تعبيرا عن الحب سيفهمونه بنفس المعنى. لكن الحقيقة أن للحب أشكالا متعددة، ولغات مختلفة، وأساليب متنوعة في التعبير والاستقبال.

تخيل أن تهدي شخصا يعشق الموسيقى الكلاسيكية أحدث ألبوم لفرقة روك صاخبة، لأنك أنت تحب هذا النوع من الموسيقى. هل ستصيب الهدف؟ بالطبع لا. العلاقات العاطفية تعمل بنفس المنطق: ما لم تفهم لغة من تحب، ستظل رسائلك تصل مشوهة أو منقوصة المعنى.

هنا يأتي دور فهم أنماط الحب المختلفة. العالم الكندي جون آلان لي، عالم النفس والاجتماع الذي كرّس حياته لدراسة الحب والعلاقات الإنسانية، قدّم في عام 1973 نظرية رائدة في كتابه ألوان الحب: استكشاف طرق المحبة. قسّم فيها الحب إلى ستة أنماط أساسية، مستخدما تشبيه عجلة الألوان لتوضيح كيف تتداخل هذه الأنماط وتتمازج، كما تتداخل الألوان لتنتج درجات جديدة.

لكن معرفة هذه الأنماط وحدها لا تكفي. المعرفة دون تطبيق مجرد معلومات عابرة. ما يحوّل هذه المعرفة إلى قوة حقيقية هو الإتيكيت، أي القدرة على ترجمة فهمك لنمط الشخص إلى سلوك لائق يحترم طبيعته ويلبي احتياجاته العاطفية. الإتيكيت الحقيقي في العلاقات ليس مجرد قواعد جامدة للسلوك، بل هو حساسية إنسانية عميقة تجعلك تتصرف بما يناسب الطرف الآخر، لا بما تعتقد أنت أنه الأفضل.

في هذا المقال، سنستكشف معا الأنماط الستة للحب، وسنتعلم كيف نتعامل مع كل نمط بلياقة واحترام، خاصة في مناسبة مثل عيد الحب حيث تتضاعف التوقعات ويزداد احتمال سوء الفهم. هدفنا ليس أن نصنف الناس في خانات، بل أن نفهمهم بعمق أكبر، وأن نحسن طريقة تواصلنا

معهم.

النمط الأول: المحب الصديق

حب ينمو بهدوء

هذا ليس الحب الذي يظهر فجأة ويشعل القلب من النظرة الأولى. هذا هو الحب الذي ينمو بهدوء وصبر، كشجرة تمد جذورها عميقا في التربة يوما بعد يوم. إنه حب يُبنى على معرفة حقيقية وعميقة بالشخص، معرفة لا تقتصر على الجوانب الجميلة فقط، بل تشمل النقائص والعيوب والضعف والقوة معا.

غالبا ما يتطور هذا الحب بين رفاق الطفولة، الأصدقاء القدامى، أو الأقارب. هؤلاء أشخاص عرفتهم في ظروف مختلفة، رأيتهم في لحظات فرحهم وحزنهم، شاركتهم تجارب الحياة قبل أن تتحول العلاقة إلى حب رومانسي. هذه المعرفة المسبقة تمنح العلاقة أساسا صلبا من الثقة والراحة.

العلاقة هنا تتسم بالمرح الصادق والأمان العميق. لا مكان للتصنع أو الأقنعة، فكل منهما يعرف الآخر حق المعرفة. يبوح أحدهما للآخر بما في نفسه دون خوف من الحكم أو الرفض. هناك وفاء لا يتزعزع، وقدرة غريبة على قراءة احتياجات الآخر دون حاجة للكلمات.

إتيكيت التعامل مع المحب الصديق في عيد الحب:

إذا كان شريكك من هذا النمط، فانسَ الإيماءات الدرامية والهدايا الفخمة التي تحاول أن تبهر بها. هذا الشخص لا يحتاج منك أن تثبت حبك، فهو يعرفه جيدا. ما يحتاجه هو استمرارية هذا الحب الهادئ والمستقر.

الهدية المثالية هنا ليست الأغلى، بل الأكثر معنى. شيء يذكره بذكرى مشتركة، بلحظة جميلة عشتماها معا، بطرفة داخلية لا يفهمها سواكما. ربما كتاب لمؤلف تحبان قراءته معا، أو صورة قديمة جمعتكما قمت بتأطيرها بطريقة أنيقة، أو حتى وجبة بسيطة تحضرها بنفسك من طبقه المفضل.

الأهم من الهدية هو الوقت. امنحه وقتا حقيقيا، دون هاتف، دون مشتتات، دون تصنع. ساعات قليلة من الحديث الصادق والضحك المشترك تساوي عنده أكثر من أمسية في مطعم فخم محاطين بالغرباء.

ولا تحاول أن تغير طبيعة علاقتكما فجأة لأنه عيد الحب. هذا الشخص يقدر الاستمرارية والثبات أكثر من المفاجآت الكبيرة. كن كما أنت دائما، ولكن مع لمسة إضافية من الاهتمام والحضور.

 

النمط الثاني: المحب الطيب

 قلب واسع وعطاء بلا حدود

يتسم هذا النوع من المحبين بقلب واسع، قادر على العفو والتسامح مهما بلغت الإساءة. إنه المحب الذي يتلمس الأعذار لأخطاء من يحب، ويبرر تجاوزاته، ويضع سعادة الشريك فوق سعادته الخاصة دون تردد.

هذا المحب لا يبحث عن الكمال في من يحب، بل يقبله بكل نقائصه ويحبه رغمها أو ربما بسببها. وإذا شعر في لحظة ما أنه لا يستطيع أن يمنح محبوبه السعادة التي يستحقها، فإنه قد يضحي بحبه ويبتعد بصمت، معتقدا بصدق أن الشريك يستحق أفضل منه.

شعار هؤلاء المحبين هو الحب واقعي عملي، وليس عاطفة عمياء. لا يؤمنون بالحب من أول نظرة، ولا بالعواطف الجارفة التي تأتي بلا منطق. حبهم ينمو تدريجيا ببطء، ويُبنى على أساس من التفاهم والعطاء المستمر والصبر الطويل.

 

إتيكيت التعامل مع المحب الطيب في عيد الحب:

هذا الشخص يعطي الكثير، وأحيانا يعطي أكثر مما يأخذ. دورك في عيد الحب ليس أن تأخذ منه المزيد، بل أن تعطيه ما نادرا ما يحصل عليه: التقدير الحقيقي لكل ما يفعله.

لا تكتفِ بهدية مادية. اجلس معه وأخبره بالتحديد ماذا يعني لك، كيف يجعل حياتك أفضل، ما الذي تحبه في طريقة اهتمامه بك. المحب الطيب نادرا ما يطلب الاعتراف بفضله، لكنه يحتاجه بشدة.

ومن أرقى صور الإتيكيت مع هذا النمط: أن تعطيه إجازة من العطاء. في عيد الحب، كن أنت من يخطط لكل شيء، من يهتم بالتفاصيل، من يتأكد من راحته. اطلب منه بوضوح أن يسترخي ويدعك تهتم به هذه المرة. قد يقاوم في البداية، فهو معتاد على دور المعطي، لكن إصرارك اللطيف سيشعره بقيمة عطائه.

وأهم شيء: لا تستغل طيبته. بعض الناس يعتبرون التسامح ضعفا، والعطاء المستمر فرصة للأخذ دون عطاء مقابل. هذا ليس إتيكيت، بل استغلالا. الإتيكيت الحقيقي هو أن تحترم عطاءه بأن تعطيه أنت أيضا، وأن تحمي قلبه الواسع من أن يُستنزف.

 

النمط الثالث: المحب المتملك الغيور

حب مشبع بالخوف

هذا النمط من المحبين يعيش في معاناة دائمة من حبه. الغيرة تلاحقهم في كل لحظة، والشك يسكن قلوبهم ولا يغادر. تتراوح انفعالاتهم بين الحدة والاكتئاب، وتعصف بهم اضطرابات عميقة لا يستطيعون السيطرة عليها، حتى لو أدركوا عقلانيا أن سلوكهم مبالغ فيه.

السبب الحقيقي وراء هذا السلوك هو فقدان الثقة بالنفس. إنهم لا يشعرون أنهم يستحقون الحب، فيعيشون في خوف دائم من فقدان من يحبون. لديهم هاجس غريب بأن الشريك سيتركهم، سيخدعهم، سيجد شخصا أفضل منهم. فيضعونه تحت المراقبة المستمرة، يفتشون الهاتف، يتابعون التحركات، ويسألون عن كل صغيرة وكبيرة.

الويل للشريك إذا حاول أن يحصل على مساحة من الحرية أو الخصوصية! فالمحب المتملك يعتبر أي رغبة في الاستقلالية تهديدا مباشرا للعلاقة. والمفارقة المؤلمة أن هذا السلوك نفسه هو ما يدفع الشريك للابتعاد في النهاية، فتتحقق النبوءة التي كانوا يخافون منها.

 

إتيكيت التعامل مع المحب المتملك في عيد الحب:

التعامل مع هذا النمط يتطلب صبرا وحكمة، وقبل كل شيء، حدودا واضحة. من الخطأ أن تستجيب لكل مطالبه الناتجة عن الغيرة، ومن الخطأ أيضا أن تتجاهل مشاعره تماما.

في عيد الحب، هذا الشخص يحتاج إلى طمأنينة أكثر من أي شيء آخر. أخبره بوضوح وبشكل مباشر أنك تحبه وأنه مهم لك. لا تفترض أنه يعرف ذلك، فهو لا يعرف. قلقه الداخلي يشوش على قدرته على رؤية الحقيقة.

تجنب الغموض في هذا اليوم. إذا قلت له سنحتفل لاحقا، سيفسرها أنك لا تهتم. إذا تأخرت عن الموعد، سيعتقد أنك مع شخص آخر. الوضوح والشفافية من أرقى صور الإتيكيت مع هذا النمط.

لكن، وهذا مهم جدا: الإتيكيت لا يعني الخضوع. إذا كانت الغيرة تتحول إلى سيطرة خانقة، إذا كنت تشعر أنك تمشي على قشر البيض طوال الوقت، إذا كانت العلاقة تستنزف طاقتك النفسية، فمن الإتيكيت مع نفسك أن تضع حدودا واضحة أو حتى أن تنسحب.

الحب الحقيقي لا يعني أن تفقد نفسك في محاولة طمأنة الطرف الآخر. ومن إتيكيت الحب أن تشجع شريكك على طلب المساعدة المهنية إذا كانت غيرته تتجاوز الحدود الطبيعية.

 

النمط الرابع: المحب العاقل

 حب بالحسابات

إنه المحب الذي يزن كل شيء بدقة ويحسب كل خطوة قبل أن يخطوها. يعرف قدر نفسه وقدر الآخرين، ولا يقدم على حب إلا إذا كان يستحق هذا الاستثمار العاطفي من وجهة نظره العقلانية.

قبل أن يعلن حبه، يدرس الأمر من جميع الجوانب: هل الشريك مناسب؟ هل هناك توافق في القيم والأهداف؟ هل العلاقة ستكون متوازنة؟ إذا وجد إجابات إيجابية، نشط في الاتجاه الإيجابي، مانحا الشريك الحماية والرعاية والعطاء المادي والمعنوي.

لكن هذا العطاء ليس عطاء أعمى أو غير محسوب. إنه ينظر للعلاقة العاطفية كعلاقة عقلانية يجب أن تحقق التوازن والعدل. طالما كانت كفته راجحة أو على الأقل متوازنة مع كفة الشريك، يشعر بالرضا ويستمر في العلاقة. أما إذا شعر أن الميزان اختل لصالح الطرف الآخر، أو أن الشريك يستغل حبه، فإنه لا يتردد في إنهاء العلاقة بكامل إرادته وبرودة أعصاب محسوبة.

 

إتيكيت التعامل مع المحب العاقل في عيد الحب:

هذا الشخص يقدّر المنطق والعدل والتوازن. لا تتوقع منه عواطف جياشة أو كلمات رومانسية مفرطة. تعبيره عن الحب يأتي في صورة أفعال عملية وعطاء محسوب.

في عيد الحب، الهدية المثالية لهذا النمط هي هدية عملية ذات قيمة واضحة. شيء يحتاجه فعلا، شيء سيستفيد منه، شيء يعكس أنك تفهم أولوياته. ليس بالضرورة أن تكون الهدية باهظة، لكن يجب أن تكون منطقية ومدروسة.

تجنب الدراما العاطفية المبالغ فيها. لا تتوقع منه أن يذرف الدموع أو يعبر عن مشاعره بطريقة شاعرية. حبه يظهر في اهتمامه بتفاصيل حياتك العملية، في دعمه لأهدافك، في وجوده بجانبك عندما تحتاجه.

ومن الإتيكيت المهم: احترم حاجته للتوازن. إذا أعطاك هدية معينة، لا تبالغ في هديتك بطريقة تجعله يشعر بالدين أو الالتزام. هو يريد علاقة عادلة، حيث يعطي كل طرف ويأخذ بشكل متوازن.

ولا تحاول أن تغير طبيعته العقلانية. بعض الناس يعتبرون هذا النمط باردا أو غير رومانسي، لكن هذا ليس عيبا. إنه فقط طريقة مختلفة في الحب، تقدر الاستدامة والاستقرار على العاطفة المتقلبة.

 

النمط الخامس: المحب اللعوب

لعبة بلا قلب

إنه أشبه بإنسان يحاول أن يحل لغزا معقدا، ولكنه لا يريد حقا أن يصل للحل، بل يستمتع فقط بإثارة المحاولة والشعور بالانتصار عندما يستسلم الطرف الآخر لسحره.

هذا النوع من المحبين يتقن فن الخداع والإغواء. يعرف كيف يختار كلماته، كيف يرسم الابتسامة المناسبة، كيف يوهم الطرف الآخر بأن هذا هو الحب الحقيقي الذي كان يبحث عنه طوال حياته. ولا مانع عنده أبدا من أن يجمع عدة علاقات في وقت واحد، فالكثرة بالنسبة له ليست خيانة، بل دليل على جاذبيته ومهارته في اللعبة.

عندما ينجح في جذب شخص ما، يشعر بالرضا والانتصار، كمن ربح جولة في لعبة. لا يهمه الألم الذي يسببه، ولا الجراح التي يتركها في قلوب الآخرين. الأمر بالنسبة له مجرد لعبة ماتعة، يخوضها بلا مسؤولية ولا ضمير، ثم ينتقل للضحية التالية دون أن يلتفت للوراء.

 

إتيكيت التعامل مع المحب اللعوب في عيد الحب:

دعني أكون صريحة: أفضل طريقة للتعامل مع هذا النمط هي الابتعاد عنه. هذا ليس حبا حقيقيا، بل لعبة نفسية يستخدم فيها الطرف الآخر لإشباع حاجة نرجسية عميقة للسيطرة والانتصار.

لكن كيف تتعرف عليه مبكرا؟ هناك علامات واضحة:
– يتحدث بطريقة ساحرة مبالغ فيها منذ اللقاء الأول
– يتجنب الالتزامات الواضحة ويبقى كل شيء غامضا
– يختفي فجأة ثم يعود بأعذار مقنعة
– تشعر أنك في منافسة مع آخرين على اهتمامه
– يجعلك تشعر بالغيرة عمدا لإثبات جاذبيته

إذا كنت للأسف في علاقة مع هذا النمط، فعيد الحب سيكون مجرد عرض آخر من عروضه. سيقول الكلام الجميل، سيعطي الهدايا المناسبة، سيتصرف بشكل رومانسي، لكن كل هذا مجرد أداء مدروس.

إتيكيت التعامل مع نفسك في هذه الحالة هو أن تحترم مشاعرك بما يكفي لتنسحب. الإتيكيت الحقيقي ليس فقط في كيف تعامل الآخرين، بل أيضا في كيف تسمح للآخرين بأن يعاملوك. ومن حقك أن تكون مع شخص يحبك حقا، لا شخص يلعب بمشاعرك.

لا يوجد إتيكيت يلزمك بالبقاء في علاقة تؤذيك. الرحيل بكرامة أحيانا هو أرقى أشكال الإتيكيت.

 

النمط السادس: المحب الخيالي

رومانسي حالم

هو الذي يؤمن بالحب من أول نظرة! يعشق الحب لأجل فكرة الحب نفسها، أكثر أحيانا من حبه للشخص بذاته. لا يهمه أن يعرف الكثير عن شخصية من يحب، عن عاداته، طباعه، أحلامه الحقيقية. ما يهمه هو هذا الشعور الساحر الذي يغمره، هذه النشوة الرومانسية التي تملأ قلبه وتجعل الحياة تبدو كفيلم سينمائي جميل.

يرهن قلبه من النظرة الأولى، يستسلم للحظة دون تفكير عقلاني. يحفظ كل التفاصيل المحيطة باللقاء الأول: الزي الذي كان يرتديه الشريك، الهيئة التي كان عليها، الكلمات التي قيلت، حتى رائحة المكان وحالة الطقس. كل شيء يصبح مقدسا في ذاكرته، جزءا من أسطورة الحب التي يكتبها في خياله.

هذا المحب متسرع في عواطفه، يعتقد أن الشريك يشاركه نفس المشاعر الجياشة والرؤية الرومانسية للعالم. يزعجه أي خصام أو نزاع، ويحاول إصلاحه بسرعة بالكلمات الحلوة والوعود الرومانسية. يريد أن تبقى العلاقة جميلة ومثالية كما كانت في البداية، ويرفض الاعتراف بأن الحياة الواقعية أكثر تعقيدا من الأفلام.

 

إتيكيت التعامل مع المحب الخيالي في عيد الحب:

هذا الشخص يعيش لعيد الحب! إنه اليوم الذي صُنع من أجله، حيث الرومانسية والأحلام والمفاجآت. توقعاته عالية جدا، ربما عالية أكثر من اللازم.

الإتيكيت الأساسي مع هذا النمط: لا تحطم أحلامه، لكن ساعده على أن يكون واقعيا. نعم، خطط له مفاجأة رومانسية، اكتب له رسالة جميلة، احتفل معه بطريقة مميزة. لكن لا تبالغ لدرجة أن تخلق توقعات لن تستطيع الاستمرار في تلبيتها طوال السنة.

الهدية المثالية: شيء رومانسي له قصة. ليس فقط هدية جميلة، بل هدية تحمل معنى. ربما تعيد إنشاء لحظة من لحظاتكما الأولى، أو تحجز مكانا كان يحلم بزيارته، أو تكتب له شيئا من قلبك.

هذا الشخص يقدّر الإيماءات الكبيرة والكلمات الشاعرية. لا تخجل من أن تعبر عن مشاعرك بطريقة رومانسية. قل له كم تحبه، كيف يجعل حياتك أجمل، كيف أنك محظوظ بوجوده في حياتك. هذا الكلام الذي قد يبدو مبالغا فيه لأنماط أخرى، هو بالنسبة له الأكسجين الذي يتنفسه.

لكن، ومن الإتيكيت أيضا: ساعده على أن يرى الواقع أحيانا. إذا كانت توقعاته دائما خيالية، إذا كان يقارن علاقتكما بأفلام هوليوود، إذا كان يرفض التعامل مع المشاكل الحقيقية، فمن المهم أن تحادثه بصدق ولطف عن أهمية الموازنة بين الحلم والواقع.

الحب الحقيقي أجمل من الأفلام، لأنه حقيقي. وجزء من نضج الحب هو أن نقبل أن الحياة لن تكون دائما كما في الروايات، وأن الحب الحقيقي يظهر في اللحظات العادية أكثر من اللحظات السينمائية الكبرى.

 

وأنت… أي لون أنت؟

بعد هذه الرحلة في أنماط الحب الستة، ربما تتساءل الآن: أي نمط أنا؟ وأي نمط شريكي؟

الحقيقة، كما ذكرت في البداية، أن الإنسان نادرا ما يكون نمطا واحدا خالصا. أغلبنا مزيج من نمطين أو أكثر، تختلف نسبهم باختلاف المراحل العمرية، والتجارب التي نمر بها، والأشخاص الذين نلتقيهم في رحلتنا. قد تكون محبا صديقا في علاقة، وخياليا رومانسيا في أخرى. قد تبدأ غيورا متملكا في بداية العلاقة، ثم تنضج لتصبح محبا عاقلا متزنا.

المهم ليس أن تضع نفسك في خانة محددة وتقول أنا هكذا ولن أتغير، بل أن تفهم طبيعة مشاعرك وسلوكياتك، وأن تفهم كذلك طبيعة من تحب. هذا الفهم هو ما يحول المعرفة إلى إتيكيت حقيقي، إلى سلوك واعٍ يحترم الاختلاف ويقدّر خصوصية كل إنسان.

في تجربتي كمدربة إتيكيت، لاحظت على مر السنين أن أغلب المشاكل في العلاقات لا تنبع من قلة الحب، بل من قلة الفهم. كم من علاقة انتهت لأن أحد الطرفين كان يعبر عن حبه بلغة لا يفهمها الآخر؟ كم من شريك أساء فهم سلوك الآخر لأنه قاسه بمعاييره الخاصة بدلا من أن يفهم نمطه المختلف؟

عيد الحب ليس مجرد يوم واحد في السنة نشتري فيه الورود والشوكولاتة. عيد الحب الحقيقي هو أن نحتفل كل يوم بفهم أعمق لمن نحب، باحترام أكبر لطريقته في التعبير عن المشاعر، وبإتيكيت واعٍ يترجم هذا الفهم إلى سلوك يومي يشعر فيه كل طرف بأنه محبوب ومقدَّر بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي نفترض نحن أنها الأفضل.

الحب فن، والإتيكيت علم. وعندما يجتمعان، تُبنى علاقات حقيقية قادرة على الصمود أمام تحديات الحياة، لا لأنها خالية من الاختلافات، بل لأن كل طرف تعلم كيف يحب الآخر بطريقة يفهمها.

وأنت، الآن بعد أن عرفت الأنماط الستة، كيف ستحتفل بعيد الحب القادم؟ هل ستشتري ما يريح ضميرك، أم ما يسعد قلب من تحب؟

 

Leave a Reply

بتحب توثق لحظاتك على البحر؟ حلو!
بس قبل ما تفتح الكاميرا، فكّر بمين حواليك 👀🌊
الخصوصية حق للكل.
#إتيكيت #تصوير #شاطئ #بحر #د_سلام_سليم_سعد #foryou

بتحب توثق لحظاتك على البحر؟ حلو!
بس قبل ما تفتح الكاميرا، فكّر بمين حواليك 👀🌊
الخصوصية حق للكل.
#إتيكيت #تصوير #شاطئ #بحر #د_سلام_سليم_سعد #foryou
...

2 1
إدارة المشاريع (PMP) من كامبريدج!
رغم كل التحديات الصحية.

إدارة المشاريع (PMP) من كامبريدج!
رغم كل التحديات الصحية.
...

3 1
د. سلام مع الطفلة سلام 
أنا هي و هي أنا 😀

د. سلام مع الطفلة سلام
أنا هي و هي أنا 😀
...

21 2
السيدة الأولى قالت إن إيلي صعب ومصممين آخرين يقدّمون لها الملابس. 
في الولايات المتحدة البروتوكول واضح: السيدة الأولى تشتري ملابسها أو تلبس من مصممين على ان تعيد ما تلبس للمصمم او تبتاعه من مالها الخاص. 
ليش ما في عنا بروتوكول يحدد هالتفاصيل يلي بتبين صغيرة بس بالأساس أساس للشفافية و المحاسبة و المصداقية  مثلها مثل تلقي الهدايا و قيمة الهدية المسموح تقبلها…
الفكرة ما بتتوقف انو بس قطعة ثياب، الناس بتشوفها كرمز لغياب الشفافية ولارتباط الأسماء الكبيرة بالسلطة من دون أي حساب. بهيك بلد مأزوم، أي كلمة عن هدايا أو امتيازات بتنقرأ كفجوة أكبر بين السلطة والناس

‫#السيدة_الأولى‬ ‫#ايلي_صعب‬

السيدة الأولى قالت إن إيلي صعب ومصممين آخرين يقدّمون لها الملابس.
في الولايات المتحدة البروتوكول واضح: السيدة الأولى تشتري ملابسها أو تلبس من مصممين على ان تعيد ما تلبس للمصمم او تبتاعه من مالها الخاص.
ليش ما في عنا بروتوكول يحدد هالتفاصيل يلي بتبين صغيرة بس بالأساس أساس للشفافية و المحاسبة و المصداقية مثلها مثل تلقي الهدايا و قيمة الهدية المسموح تقبلها…
الفكرة ما بتتوقف انو بس قطعة ثياب، الناس بتشوفها كرمز لغياب الشفافية ولارتباط الأسماء الكبيرة بالسلطة من دون أي حساب. بهيك بلد مأزوم، أي كلمة عن هدايا أو امتيازات بتنقرأ كفجوة أكبر بين السلطة والناس

‫#السيدة_الأولى‬ ‫#ايلي_صعب‬
...

27 3
لا بالحب… ولا بالعتاب مقبولة
صفعة ماكرون قدام الكاميرات 
الإحراج عمره ما كان طريقة للتفاهم.
#اتيكيت #ماكرون #بريجيت_ماكرون #خلاف_زوجي #fyp #Trending

لا بالحب… ولا بالعتاب مقبولة
صفعة ماكرون قدام الكاميرات
الإحراج عمره ما كان طريقة للتفاهم.
#اتيكيت #ماكرون #بريجيت_ماكرون #خلاف_زوجي #fyp #Trending
...

5 0
صفعة بريجيت ماكرون لزوجها الرئيس الفرنسي فتحت نقاش كبير…
هل في شيء اسمه "عتاب بأناقة"؟
اتيكيت العلاقات ما بيتجاهل المشاعر… لكن بيحط حدود للمشهد العام.
#اتيكيت #بريجيت_ماكرون #فرنسا #علاقات #احترام #fyp #Trending

صفعة بريجيت ماكرون لزوجها الرئيس الفرنسي فتحت نقاش كبير…
هل في شيء اسمه "عتاب بأناقة"؟
اتيكيت العلاقات ما بيتجاهل المشاعر… لكن بيحط حدود للمشهد العام.
#اتيكيت #بريجيت_ماكرون #فرنسا #علاقات #احترام #fyp #Trending
...

11 1
هل تكفي القاعدة الذهبية في التعامل مع الآخرين؟ 🪮
وماذا عن القاعدة البلاتينية التي يتجاهلها الكثير؟
كتبت عن الفرق وأثره في مقال على موقعي. اقرأه على

https://drsalamslimsaad.com/the-golden-rule-the-platinum-rule-and-etiquette/

هل تكفي القاعدة الذهبية في التعامل مع الآخرين؟ 🪮
وماذا عن القاعدة البلاتينية التي يتجاهلها الكثير؟
كتبت عن الفرق وأثره في مقال على موقعي. اقرأه على

https://drsalamslimsaad.com/the-golden-rule-the-platinum-rule-and-etiquette/
...

2 0
عامل الناس كما تحب أن تُعامَل…
لكن الأرقى: عاملهم كما يحبون أن يُعامَلوا.
الإتيكيت الحقيقي لا يفرض ذوقك، بل يفهم اختلافهم.
اقرأ المقال من موقعي:
https://tinyurl.com/bdykvy56 

#د_سلام_سليم_سعد #اتيكيت #الحضور_القيادي

عامل الناس كما تحب أن تُعامَل…
لكن الأرقى: عاملهم كما يحبون أن يُعامَلوا.
الإتيكيت الحقيقي لا يفرض ذوقك، بل يفهم اختلافهم.
اقرأ المقال من موقعي:
https://tinyurl.com/bdykvy56

#د_سلام_سليم_سعد #اتيكيت #الحضور_القيادي
...

2 0
إتيكيت ملابس البحر بيحترم المكان، الناس، ونفسك أولاً.
#اتيكيت #البحر #الصيف #ملابس_البحر #سلوكيات #تواصل #fyp #Trending

إتيكيت ملابس البحر بيحترم المكان، الناس، ونفسك أولاً.
#اتيكيت #البحر #الصيف #ملابس_البحر #سلوكيات #تواصل #fyp #Trending
...

4 0
بين بداية و نهاية

بين بداية و نهاية ...

3 0
This error message is only visible to WordPress admins
There has been a problem with your Instagram Feed.

Discover more from Dr. Salam Slim Saad

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading